إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
334
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
وَذَكَرَ الْقَرَافِيُّ مِنْ ( 1 ) جُمْلَةِ الْأَمْثِلَةِ : إِقَامَةُ صُوَرِ الأئمة والقضاة ، إلى آخر مَا قَالَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ ( 2 ) مِنْ قَبِيلِ الْبِدَعِ بِسَبِيلٍ : أَمَّا أَوَّلًا : فَإِنَّ التَّجَمُّلَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَالْمَنَاصِبِ الرَّفِيعَةِ مَطْلُوبٌ ، وَقَدْ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةٌ يَتَجَمَّلُ بِهَا لِلْوُفُودِ ، وَمِنَ الْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ أَهْيَبُ وَأَوْقَعُ في النفوس ، ( وأحرى بحصول ) ( 3 ) ( التَّعْظِيمَ فِي الصُّدُورِ ) ( 4 ) ، وَمِثْلُهُ التَّجَمُّلُ لِلِقَاءِ ( 5 ) الْعُظَمَاءِ ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَشَجِّ ( 6 ) عَبْدِ الْقَيْسِ ( 7 ) . وَأَمَّا ثَانِيًا : فَإِنْ سَلَّمْنَا أَنْ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ ، فَهُوَ مِنْ ( 8 ) قَبِيلِ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا ثَابِتَةٌ فِي الشَّرْعِ ( 9 ) . وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَأْكُلُ خُبْزَ الشَّعِيرِ ، وَيَفْرِضُ لِعَامِلِهِ نِصْفَ شَاةٍ ، فَلَيْسَ فِيهِ تَفْخِيمُ صُورَةِ الْإِمَامِ وَلَا عَدَمُهُ ، بَلْ فَرَضَ لَهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ خَاصَّةً ، وَإِلَّا فَنِصْفُ شَاةٍ لِبَعْضِ الْعُمَّالِ قَدْ لَا يَكْفِيهِ لِكَثْرَةِ عيال ، وطروق
--> ( 1 ) في ( ط ) : " مي " . ( 2 ) ساقطة من ( غ ) . ( 3 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 4 ) ما بين المعكوفين كتب في ( خ ) و ( ط ) : " من تعظيم العظماء " . ( 5 ) في ( خ ) و ( ت ) : " لالقاء " . ( 6 ) في ( م ) : " الشيخ " ، وفي ( ت ) : " اشيخ " . ( 7 ) يشير المؤلف إلى حديث زارع ، وكان في وفد عبد القيس ، قال : لما قدمنا المدينة فجعلنا نتبادر من رواحلنا ، فنقبل يد النبي صلّى الله عليه وسلّم ورجله ، قال : وانتظر المنذر الأشج حتى أتى عيبته ، فلبس ثوبيه ، ثم أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ له : " إن فيك خلتين يحبهما الله : الحلم والأناة " ، قال : يا رسول الله أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما ؟ قال : " بل الله جبلك عليهما " قل الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله . رواه الإمام أبو داود ، واللفظ له ، في كتاب الأدب ، باب في قبلة الجسد برقم ( 5224 ) ( 4 / 358 ) ، والإمام ابن ماجة في كتاب الزهد من سننه ، باب الحلم برقم ( 4187 ) ( 2 / 1401 ) والإمام أحمد في المسند ( 4 / 206 ) ، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود ( 3 / 181 ) دون قوله : " إن فيك . . " فإنها في صحيح مسلم عن ابن عباس في كتاب الإيمان من صحيحه ، باب ذكر وفد عبد القيس ( 1 / 189 ) ، والإمام الترمذي في كتاب البر والصلة من سننه ، باب ما جاء في التأني والعجلة برقم ( 2011 ) ( 4 / 322 ) . ( 8 ) ساقطة من ( م ) . ( 9 ) تقدم القول بإثباتها ( ص 50 ) .